توخيت استخدام تعبير "الاقتصاد الجهولي" بدلا من "الاقتصاد المعرفي" لأنه رغم كل ما يتغنى به قادة العالم العربي من أناشيد وخطابات حول التحول نحو الاقتصاد المعرفي فلا يزال الواقع جهوليا، ولن يتغير إلا إذا تغيرت حوكمة هذه الدول بشكل أساسي.
تكمن معضلة الاقتصاد العربي في أنه "ريعي"، وهو ما عرفه قبل سبعة قرون عالم الاجتماع العربي (الملقب في الغرب بأبو علم الاجتماع) أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (المعروف لنا بابن خلدون) بأنه "الكسب" الذي ميزه هذا العالم عن "الرزق" لأن الأخير يتطلب جهدا، بينما قد لا يتطلب الأول أي جهد سوى كون الإنسان ذا حظوة لدى الحاكم سواء بسبب ولائه أو ولادته مما يوجد ثقافة اقتصادية تقوم على الربح والجني السهل المريح فيكسب من دون عطاء بدلا من المنافسة والجد في طلب الرزق، كما تولد طبقة من الأثرياء في هذه المجتمعات لا تستحق ثراءها وتقوم بمقاومة جهود التحديث من ابتكار وإبداع بالإضافة إلى ولادة حكومات إقصائية نخبوية تستهلك الموارد بدلا من أن تنميها.
وعادة ما تكون المجتمعات الريعية فقيرة ومتخلفة من حيث موقعها التنموي كما هو الحال في العالم العربي؛ ولو جردنا الدول النفطية من دخلها من النفط لما عاد لديها دخل يذكر ولأصبحت هذه الدول أيضا من أفقر دول العالم، كما أن بعضها يعتبر رغم دخله النفطي من أقل دول العالم تقدما من حيث مؤشرات التنمية البشرية حاليا.
يجب أن نستذكر حين نتكلم عن الاقتصاد الجهولي أن الدول العربية تنفق في المجال العسكري أكثر بكثير مما تنفق على أنشطة البحث والتطوير، وعادة ما يذهب هذا الإنفاق إلى شراء واستيراد منتجات التكنولوجيا وليس توليدها ففي الأردن مثلا، وكما في دولة الإمارات، تصل نسبة الإنفاق على الأمن 30 بالمئة من موازنة الدولة أو 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بينما ينفق على البحث والتطوير أقل من 0.5 بالمئة؛ وإذا انتبهنا حسب "التقرير العربي الخامس للتنمية الثقافية" إلى أن المحتوى الرقمي العالمي يصل إلى 47 مليار صفحة بينما لا يتجاوز المحتوى الرقمي العربي 165 مليون صفحة، أي أنه أقل من نصف بالألف من المحتوى العالمي، فإن العالم العربي لا ينتج من المعرفة ما يذكر؛ كما أن متوسط الباحثين لكل مليون نسمة في العالم العربي يبلغ 373 باحثا بينما يصل في كوريا الجنوبية إلى 4627 (12 ضعفا)؛ أما بالنسبة للصادرات ذات المحتوى المعرفي التي تمثل في المتوسط 20 بالمئة من صادرات العالم، فإنها لا تتجاوز في أفضل الدول (تونس والمغرب) 6 بالمئة و7 بالمئة من صادراتها على التوالي؛ وهنالك الكثير من المؤشرات في "التقرير العربي الخامس للتنمية الثقافية" تدل بوضوح على مدى بعد عالمنا العربي من المجتمع المعرفي.
أضيف أنه لا يمكن أن يتولد لدينا اقتصاد معرفي يقوم على Creative Destruction "التدمير الخلاق"، وهو المبدأ الذي أشار إليه العالم النمساوي جوزيف شومبيتر في القرن الماضي، كأن يعمل شخص لدى فلان ثم ينقسم عنه ويعمل لذاته وينشئ مؤسسة تنافس الأولى، ويتفوق على الأول، ثم ينشق عن الثاني بعض رفاقه لينشئوا مؤسسات تنافسه هو وهكذا، ليحصل في المجتمع عمليات ولادة وموت سريعين للأعمال تنجم عنها ثورة اقتصادية إبداعية يعيشها الغرب كل يوم. ما دام اقتصادنا ريعيا يقوم على الإبقاء على الوضع الراهن (Status Quo) أي الحفاظ على الأمور والنظم كما هي من دون أي تحد لنهجها وأنماطها، سيبقى اقتصاد العرب جهوليا وليس معرفيا.العرب اليوم 5/3/2013
Comment
Comment by Nadine Toukan on March 5, 2013 at 8:39am Ignorance is a choice.
And part of the Arab struggle with creative industries remains tough as long as we dance around our language and use terms like معرفي (which to me is misleading) and إبداعي (I'm among the guilty on this one) because it's socio-politically mild.
To create is الخلق, أن يخلق.
Part of the renaissance requires that we freely and widely attribute such semantics to woman and man on earth.
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Adli kandah posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
Rashad Hurani commented on Yusuf Mansur's blog post Letter of intent
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع