الزيادة التي كانت قد قررتها الحكومة الأخيرة على أسعار بنزين السوبر والعادي والديزل تحتاج إلى بعض التحليل خاصة لما كان سينتج عنها من ضغوط تضخمية في حال لو استمر العمل بها وسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية المتوقعة ولأنها ستؤثر أيضاً في الدخل المتاح (بعد الضريبة) للمواطن.
بداية، دعونا نلخص ما حصل هذا العام: نتيجة عدة قرارات حكومية وفي حال لو استمر العمل بالزيادة الاخيرة، فبزيادة سعر البنزين السوبر (أوكتان 95) وصل سعر هذا البنزين في المضخة 79.5 قرش في حزيران 2012، وكان هذا السعر يحتوي على الضرائب التالية: 16 بالمئة ضريبة مبيعات، 20 بالمئة ضريبة نوعية، 8 بالمئة ضريبة بلديات و 0.06 بالمئة ضريبة طوابع وبهذا كان مجموع الضرائب أكثر من 44 بالمئة بقليل. ومع رفعة أسعار البنزين السوبر في حزيران أي قبل اقل من ثلاثة شهور، قفز السعر من 79.5 قرش إلى دينار واحد، أي بارتفاع يعادل 26 بالمئة. مما جعل مجموع الضرائب عليه 75 بالمئة بالنسبة للسعر القديم. وبهذا، فكلما عبأت سيارتك أخي المواطن ببنزين السوبر ستكون عبأت 3 سيارات للحكومة.
وحين اختار الناس، بسبب ضيق الحال، تعبئة السيارات بالبنزين العادي، قامت الحكومة خلال أيام برفع السعر على البنزين العادي والذي كانت الضريبة عليه 24.06 بالمئة وكان سعره قبل الرفع 62 قرشا فقامت الحكومة برفعه إلى 70 قرش من خلال وضع ضريبة إضافية بلغت 13 بالمئة آنذاك، وقررت الحكومة الأسبوع الماضي رفع السعر للبنزين العادي من 70 قرشا إلى 77 قرشا، وبهذا كان الارتفاع الضريبي على سعر البنزين العادي خلال أقل من ثلاثة شهور 24 بالمئة، ليصبح مجموع الضرائب نصف السعر على المضخة تقريبا. وهكذا، مع كل وقفة تعبئة بنزين عادي سيعبئ المواطن سيارة حكومية شبيهة بسيارته.
أيضاً قررت الحكومة الجمعة الماضية رفع سعر الديزل من 51.5 قرش للتر إلى 55 قرشا، أي بزيادة 7 بالمئة مع العلم بأن الحكومة كانت قد وعدت بعدم زيادة سعر هذا الوقود المهم لتدفئة البيوت خاصة أن العالم مقبل على فصل الشتاء، ولأن السعر سيؤثر على قطاع الشحن البري الذي يعتمد على هذا الوقود خاصة أن القطاع قد عانى ما عاناه نتيجة الأوضاع في سورية.
لكن هذا ليس كل شيء، فحسب دراسة قصيرة قام بها صديقي جواد عباسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة المستشارون العرب، فإن سعر بنزين السوبر في أمريكا يعادل 74 قرشا للتر الواحد، أي أنه أقل بـ 26 بالمئة من سعره في الأردن الذي يشتري النفط من دول صديقة وبأسعار أدنى من الأسعار العالمية وبتكلفة شحن تقل بكثير عن تلك التي تدفعها الولايات المتحدة.
والمقارنة لا تتوقف هنا، فمستوى دخل المواطن الأمريكي يبلغ 48.3 الف دولار سنوياً بينما يبلغ دخل المواطن الأردني 5.9 الف دولار، أي أن دخل المواطن الأمريكي يفوق ثمانية أضعاف دخل المواطن الأردني.
وبهذا فإن عبء السعر على المواطن الأردني (بالمقارنة بين دخله ودخل الأمريكي حيث يرتع صندوق النقد الدولي) هو 12 ضعف العبء على المواطن الأمريكي، أي أن المواطن الأمريكي يجب أن يدفع 13.8 دينار للتر ليحس بما نحس به من رفاه وغنيمة. تخيل ما كان سيحدث هناك لو قامت الحكومة بالتصرف بالمثل!
وبينما يتمتع المقيم بأمريكا بالطائرات والقطارات والباصات السريعة وتراماوات ووسائل النقل العامة الحديثة وشوارع لا تنتهي، فإن المواطن الأردني (الذي لا يستطيع أن يعتمد النقل العام غير الملائم وحتى في العاصمة) يجب أن يدفع ضرائب على السيارة تتراوح بين 80-140 بالمئة بينما يدفع الأمريكي فقط 6 بالمئة على السيارة المستوردة ولا شيء على السيارة إن كانت مصنعة هناك.
ولكي تخفف الحكومة لدينا من العبء على المواطن، قامت مؤخراً برفع الضرائب على السيارات، ومنعت استيراد السيارات القديمة (الأكثر ملاءمة للمواطن الأردني لأن الضرائب عليها أقل).
وبهذا فإن الأردني والذي لا تتوفر لديه وسائل نقل عامة كفؤة، مما يجعل السيارة في الأردن ضرورية هنا أكثر من هناك، يدفع 16 ضعف ما يدفعه المواطن الأمريكي بالمقارنة مع دخل كل منهما.
بالمحصلة، ولأننا على أبواب شتاءٍ يدك برده العظام، ولأن أسعار الغذاء آخذة في الارتفاع عالمياً نتيجة موجة الحر التي عانت منها أمريكا، ولأن الغلاء قادم لا محالة، نرجو أن نخرج بقرارات لا تثير حنق وغضب المواطن، أغلى ما نملك.العرب اليوم 4/9/2012
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
Rashad Hurani commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع