عندما نتساءل عن ماهية النظام الضريبي الأفضل للأردن نتساءل أيضا «أفضل لمن؟» هل لدافعي الضرائب أم للخزينة؟ وما هو الهدف من النظام الضريبي؟ هل لتحقيق العدالة الاجتماعية أم لزيادة الايرادات المالية لخزينة الدولة؟
قديماً الضرائب كانت تعتبر مجرد وسيلة تستخدمها الدولة لتحصيل الأموال، ولذلك شاع استخدامها وبشكل مفرط أحياناً في بعض الدول للاستعانة بهذه الحصيلة لسد عجز النفقات، وهنا ظهرت الآثار السلبية التي يمكن ان يسببها فرض ضريبة ما دون النظر إلى تأثيرها على النشاط الاقتصادي للدولة؛ آثار سلبية مثل انخفاض معدلات الاستثمار وارتفاع الاسعار.. إلخ. ومن هنا ظهر مبدأ وظيفية الضرائب، حيث أنه لكل ضريبة أثر ما على النشاط الاقتصادي للدولة وبذلك لا يمكن فرض الضرائب لمجرد تحصيل الأموال حيث قد تكون الضريبة ذات حصيلة عالية كالضرائب على الدخل والتركات، ولكن أيضاً ذات آثار اقتصادية غير مرغوبة بل وضارة بالنشاط الاقتصادي للدولة. فمثلاً فرض ضريبة على مدخرات المواطنين قد يوفر للدولة حصيلة كبيرة ولكنه في الوقت ذاته سيدفع المواطنين لإخفاء مدخراتهم وإبعادها عن النشاط الاقتصادي لتجنب دفع الضريبة وبالتالي سيخسر الاقتصاد هذه المدخرات. في حين ان فرض ضريبة على الموارد العاطلة (كالأراضي والعقارات غير المستخدمة) قد لا يوفر للدولة حصيلة كافية ولكنه سيدفع المواطنين لاستغلال مواردهم وممتلكاتهم لتجنب دفع الضريبة وبالتالي تسهم الضريبة في تحسين استغلال موارد الدولة. وأرغب بالمقارنة ما بين نوعين من الضرائب، الضرائب التصاعدية والضرائب الثابتة. والضرائب التصاعدية هي ذلك النوع من الضرائب التي يزيد فيها معدل الضريبة مع زيادة الدخل، بمعنى أن معدل الضريبة يتناسب طرديا مع دخل الفرد. والضرائب الثابتة هي تلك التي لا يزيد فيها معدل الضريبة بزيادة الدخل. ومبدأ الضريبة التصاعدية مبني على أن ارتفاع دخل الفرد أو كبر حجم الأعمال التجارية يعني زيادة القدرة على دفع الضرائب. وهكذا، ففي الاقتصادات التي لديها ضريبة تصاعدية، فان الناس الأكثر ثراء في المجتمع هم الذين يُجبرون على دفع مبالغ أكبر من الضرائب، في حين يُعفى عمليا الفئة ذات الدخل المنخفض من دفع الضرائب. وعندما يتعلق الأمر بالضريبة الثابتة، فإن المبدأ الأساسي هو أنه ينبغي معاملة الجميع على قدم المساواة وينبغي أن لا يكون هناك أي تمييز، أيا كان، عندما يتعلق الأمر بدفع الضرائب. لذلك، ففي بعض الدول التي تتبع نظام الضريبة الثابتة، تقرر الحكومة معدلا معينا من الضرائب لاغراض الاقتطاعات الضريبية وللجميع، ولا تسمح بأية إعفاءات. كل هذه الأساليب من الضرائب تأتي مع إيجابيات وسلبيات خاصة بها. ويرى بعض المحللين أن فرض ضرائب تصاعدية يستند الى مبدأ تناقص المنفعة الحدية للثروة، مما يعني أن كل دينار اضافي يرد للفرد أو للشركة، بعد حد معين، تكون منفعته أقل للفرد الغني أو للشركة. بالمقابل، فان كل دينار إضافي يحصل عليه الفقير يزيد من منفعته له. ولهذا السبب فان الأغنياء يجب أن يكونوا قادرين على دفع المزيد من الضرائب. كما أن العديد من الخبراء يعتقدون أن فرض الضرائب التصاعدية هو مفيد للفقراء لأنه يخفف من عبء الضرائب عن الناس الذين يكسبون أقل وغير قادرين على دفع الضرائب. بالمقابل، فان مبدأ الضرائب الثابتة لا يأخذ في الاعتبار قدرة الدفع من الفئات ذات الدخل المنخفض. في الاردن، باعتقادي أن ما يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار في عملية فرض الضرائب أو زيادتها أو اختيار نوعها، تصاعدية progressive أم ثابتة flat ، هو العبء الضريبي على الفرد أو الشركة. بمعنى أن يتم دراسة أثر فرض أو زيادة الضرائب بغض النظر عن نوعها وعلى كافة الاطراف من أفراد وشركات ومن جهة محايدة . نظام ضريبة الدخل على الافراد في الاردن تصاعدي وفيه ثلاث درجات، صفر بالمئة و7 بالمئة و14 بالمئة. وباعتقادي قد يكون مجديا أن يكون التعديل على القانون بحيث يتم رفع شريحة ضريبة صفر بالمئة ليشمل دخل الاسرة الذي يعادل راتب الضمان الاجتماعي وهو خمسة آلاف دينار شهري، فنحن نعلم حجم التآكل في قيمة النقود عبر السنوات نتيجة غلاء المعيشة المتصاعد. وقد يكون من المجدي اضافة شريحة أو اثنتين لنظام ضريبة الدخل على الافراد على أن لا تتجاوز نسبة الضريبة 25 بالمئة على الشريحة العليا بالنسبة للافراد. وفيما يتعلق بالشركات أن يراعى حجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني وألاّ تكون الاعباء الضريبية عليها مرتفعة جدا بحيث يدفعها للتفكير في مسألة الخروج من السوق. والمعلوم أن مبدأ الضريبة الحالي على الشركات هو ثابت flat وليس تصاعديا ولكل قطاع على حدة . ومن هنا اذا رأت الحكومة ان ترفع نسبة الضريبة على بعض القطاعات فمن الحكمة ألاّ يكون ذلك مغالا به علما بأن بعض القطاعات، كالبنوك مثلا، تدفع نسبة ضرائب مرتفعة ومنذ فترة طويلة. أما اذا ما تم التحول لمبدأ الضرائب التصاعدية فلا بأس أن تكون البداية من معدلات منخفضة نسبيا مثل 5 بالمئة أو عشرة بالمئة وألاّ تتجاوز معدل الضريبة للشريحة العليا النسبة الحالية وهي 30 بالمئة لأن الآثار ستكون سلبية وعلى كافة الاطراف. وما يجب التركيز عليه أكثر هو معالجة مسألة التهرب الضريبي، وبنفس الوقت عدم نسيان الآثار السلبية لمعدلات الضريبة المرتفعة وهو موضوع كنت قد تطرقت له في مقال الاسبوع الماضي في هذه الزاوية. |
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
Rashad Hurani commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع