ضحكت موناليزا وستظل تضحك لأنها تعيش قصة حب رغم الهويات القاتلة
فراس: شعرت بالألم الذي اعتصر قلبك وعقلك وانت تكتب ما كتبت، ورأيت انك اسست قراءتك لفيلم "لما ضحكت موناليزا" من "فيلتر" و منظور ردة فعلك على رسالة المبادرة الاردنية لمواطنة متساوية من جهة، وقصة التوجيهي، و في الوسط، صوبت بندقيتك تماما كما فعل جورج اورويل في قصته القصيرة "ان تقتل فيلا" أقول ...صوبت ذكائك وقوتك وقتلت بطلقات متتالية انجازا فنيا لمجموعة من الشباب و الشابات الاردنيين يحكي ببساطة قصة حب "عمانية".
الحقيقة يا فراس ان الاردن في رحلة تكوينه التاريخي كدولة، تكوّن اقتصاديا و امنيا بين فكي كماشة الدولة العسكرية من جهة، ودولة التطرف الديني والعشائري من جهة اخرى. هذه الصيرورة خلقت تشوها كبيرا في انماط العلاقات الاقتصادية والاجتماعية ونتيجة لذلك فصلت الدولة، تحت ذريعة الامن، مكوني الشعب الاردني من شرق و غرب النهر و ما بينهما.
ان شعورك بالتمييز مبني على مغالطات مشوه، و تحليلك لرموز اللهجات المستخدمة في الفيلم ما هو الا رد فعل لعقلك الباطن الذي اعتمله الغضب، و الحقيقة ان هذا كله وان وجهته الى الفيلم و مخرجه ومن يمثلهم هو غضب موجّه الى ذاتك انت كمواطن شاهد و كمفكر منتج في الاردن وهو وطنك و وطن كثيرين غيرك.
ان لهجة القال التي تدعي انها شيطنت شخصيات الفيلم هي ذاتها لهجة فلاحين الخليل و بئر السبع وقرى غزة كما هي لهجة الكرك و الطفيلة والشوبك، والقبائل التي تنتمي اليها يا فراس هي قبائل تشكلت في حركة افقية شرق و غرب النهر وشمال وحنوب الاردن ....هذا الوطن الذي كوّن ذات يوم حلما للجد المؤسس عبد الله الاول و الذي حلم ان يؤسس وطنا لكل العرب.
ان فيلم لما ضحكت موناليزا هو كوميديا رومانسية، و الكوميديا بطبيعتها تؤطر اللهجات ولغة الجسد وتفاصيل الحياة اليومية لتفتح طاقة تفكير مغاير وجديد في كيف نعيش ونختار وننتمي.....من المؤسف ان شابا متقدا بالطاقة وحب الاردن، سقط في هاوية "قتل الموناليزا" فيلم جاد و صادق و يحتكم الى لغة فنية عالية القامة، و حاكه كاتب النص و المخرج الجريء فادي حداد ، من احداث عمانية تحمل امكانية ان تحب فتاة شرق عمان شابا مصريا مكافحا من اجل لقمة العيش ... وطبعا عايش الفيلم شخصيات نراها دائما ونحن ننجز اي معاملة في اي دائرة حكومية، خاصة اذا كنا هناك بلا واسطة او محسوبية .. الغربة شعور انساني معقد ومركب ومن لم يختبر الغربة لا يمكن ان يعرف لحظات الانتماء و طعمها في الاردن وفي اي مكان من بلدان العالم الواسع ...
فراس ان الهوية الاردنية لا يمكن ان تكون اقصائية، لان وجود الاردن كدولة و ككينونة بني على الهوية العروبية وهي اشمل وارحب من اية هوية قطرية كما ان جيشنا في الاردن اسمه الجيش العربي ولم يسمى يوما الا باسم العروبة لأنه جيش الدفاع عن العدالة و عن الانسان. اما قضية فلسطين والفلسطينيين الذي اصبحوا مواطنين في كل دول العالم فهم وبحكم مواطنتهم اصحاب حق اينما كانوا... من المعيب حقا ان تنتقص مواطنة اي انسان ويشتم بعد فقدانه وطنه و يتهم انه استهان بحق العودة والعمل الدؤوب من اجل القضية الفلسطينية .ان ردة فعلك و مستوى ردود الفعل المتشنجة على رسالة المبادرة الاردنية لمواطنة متساوية تدل على ان الشرخ عميق والخلل كبير و الحاجة الى تأطير سؤال المواطنة والحقوق اصبح اولوية....كلنا فقدنا فلسطين ونعمل من اجلها وكلنا نعيش في الاردن ونعمل لأجله ونبنيه.
واخيرا اقول ضحكت موناليزا وستظل تضحك لأنها تعيش قصة حب رغم الهويات القاتلة
Comment
Comment by UrdunMubdi3 on August 10, 2012 at 8:30pm !لما تعنصرت الموناليزا” في راسك”
ذهبت قبل بضعة أيام لمشاهدة فيلم "لما ضحكت موناليزا" و كم شعرت...المزيد على
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
Rashad Hurani commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع