قامت الحكومة قبل أسبوع (ومباشرة قبل موسم الأعياد حيث يرتفع الطلب على الملابس) برفع التعرفة الجمركية على مستوردات المملكة من الألبسة الجاهزة لتصبح 15 بالمئة بدلا من 5 بالمئة ، أو دينارا لكل كيلو حسب المعمول به حاليا، وعلى الرغم من أن البعض، خاصة مؤيدي هذا القرار، يعتقد أن الرسوم الجمركية الإضافية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة بالنسبة للصناعة المحلية مما قد يقود إلى ارتفاع الطلب على المحلي وتحسين أوضاع الصناعة المحلية، فإن هذا التوجه لم ولن يكون في صالح الاقتصاد الوطني الكلي ولا حتى صناعة الملابس ذاتها.
لكي يكون هذا القرار قرارا تنمويا، يجب أن تحول الحكومة فائض المال الذي تجنيه من الرسوم الجمركية الإضافية إلى دعم مباشر للصناعة الأردنية بهدف تحسين تنافسيتها. فقد أثبتت التجارب العالمية أن فرض الضرائب على سلع كمالية نسبيا كما هو الحال بالنسبة للثياب لا يؤدي إلى تحسين الصناعة المحلية إن لم ترافقه إستراتيجية وأموال (قروض ميسرة أو دعم تقني ومالي مباشر) تدعم الصناعة المحلية بهدف تعظيم قيمتها المضافة وتحسين نوعيتها.
وبما أن القرار سيؤدي إلى جباية المزيد من الرسوم في فترة الأعياد، حين يرتفع الطلب عليها، ولا يقوم على تقديم الدعم للصناعة المحلية لترتقي إلى مصاف المنافسة مع الأجنبي، فإن القرار سيؤدي فقط إلى ارتفاع أسعار الملابس المستوردة وتبقى الصناعة المحلية غير قادرة على المنافسة عالميا من حيث الجودة والسعر أو داخليا من حيث الجودة.
كما توجد شواهد محلية سابقة على عدم كفاءة مثل هذا القرار، حين قامت الحكومة قبل عامين بفرض رسوم الحماية على السيراميك المستورد بهدف حماية الإنتاج الوطني، وهو ما تسمح به منظمة التجارة العالمية حسب شروط محددة، وكانت النتيجة أن الحكومة وضعت رسوم الحماية بينما لم تتحسن أوضاع الصناعة المحلية خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة مؤخرا، مما يعني أيضا أن الحكومة حصلت على دخل أكبر على حساب المستهلك الأردني بينما بقيت الصناعة المحلية غير قادرة على المنافسة.
وهنالك أيضا رسوم الحماية التي وضعت على الأحذية المستوردة قبل ذلك بعامين، نتيجة دراسة تنافسية القطاع التي أوصت بدعم وحماية الصناعة المحلية فاتفقت الحكومة مع الدراسة على الرسوم الجمركية ونسيت أو تناست الجزء الثاني المطالب بدعم الصناعة، فتحولت المصانع إلى مخازن للأحذية المستوردة، وتقلصت عمالة بعض المصانع من 150 عاملا إلى 5 عمال لمراقبة المستورد، واندثرت صناعة الأحذية إلى الأبد، بينما ارتفعت أسعار الأحذية على المستهلك الأردني وحصلت الحكومة على مزيد من الدخل الضريبي.
وحسب المشاهدات النمطية في سلوك المنتجين في الأردن، سيؤدي هذا القرار إلى رفع الأسعار على المواطن حتى لو قام بشراء المنتج المحلي كبديل للمستورد، فتكون الحكومة الكاسب الأكبر، حيث سيرتفع تحصيلها من ضريبة المبيعات على المنتج المحلي ومن الضرائب الإضافية على المستورد؛ بينما لن تتحسن تنافسية الصناعة المحلية، ويزداد العبء الضريبي والتضخمي على المواطن.
لذا فإن القرار الذي صدر يجب أن يعتبر قرارا منقوصا وسيئ الأثر في جميع الأحوال. العرب اليوم 6/8/2012
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
Rashad Hurani commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع