نقلت وكالة الأنباء الكويتية أن الكويت ستمنح الأردن 1.25 مليار دولار على دفعتين، نصف المبلغ في مطلع الشهر القادم والنصف الثاني في الشهر الذي يليه.
المبلغ يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي، أي أن الاقتصاد يجب أن ينمو وبأقل تقدير بنسبة إضافية حقيقية تصل الى 2% تضاف الى نسبة النمو المعلنة حتى الآن والتي تفوق 3% بعد الغلاء، أي أن معدل النمو الحقيقي سيفوق 5% في الأردن هذا العام وهو أمر جيد بكل المعايير، خاصة وأن شروط أوجه إنفاق هذه المنحة سيكون على المشاريع الرأسمالية وهو ما أوقفته الحكومات المتتالية منذ أكثر من 3 سنوات لتمكين الجهات الحكومية من الإنفاق على ذاتها.
وقد يعتقد البعض بأن لا داعي للتفاؤل الآن لأن الإنفاق الحكومي عادة ما يأتي أثره بعد شهور أو حتى عام، ولكن بما ان الحكومات اوقفت لائحة طويلة من المشاريع المقررة فمن الممكن البدء فيها بسرعة متناهية لتحسين الوضع الاقتصادي، أيضا هناك مشاريع كانت قد بدأت فعلا، مما أدى إلى أن يقوم المقاولون بتقليص نشاط شركاتهم أو تسريح عمالتهم بعد أن يئسوا من سداد الحكومة لديونها، كما تستطيع الحكومة أن تخرج وبسرعة بعطاءات جديدة للكثير من المشاريع الرأسمالية من تحسين للمستشفيات والجامعات والمدراس وغيرها، وهي ليست بحاجة لدراسات أو شروط عطاء جديدة لأنها في الأدراج حيث تنام منذ سنين. لذا يمكن الجزم بأن هذه الأموال ستبدأ بالتأثير مباشرة في الاقتصاد وستؤدي الى انتعاش مؤقت، وهو المطلوب الآن؛ ويفضل أن تتوجه المشاريع نحو المحافظات في الشمال والجنوب، لكي لا ينحصر النمو في العاصمة كما في السابق.
الإسراع في تحويل هذه الأموال وغيرها من الأموال والمنح المتوقعة الى مشاريع ومن ثم الى دخل للقطاع الخاص وتحفيز للإنفاق والاستثمار سيكون له أثر تفاعلي اقتصادي إيجابي وبأضعاف مضاعفة على جميع النواحي الاقتصادية وسيؤدي الى المزيد من التفاؤل وردم جزء من الهوة الناجمة عن التراجع الاقتصادي.
ولقد كنت كتبت عن الأثر الإيجابي أيضا لهبوط سعر النفط في الشهر الماضي وهبوط سعر صرف اليورو على كلفة الواردات وميزان المدفوعات ككل، وهي أمور إيجابية خارجية أيضا كما المنح والمساعدات، وقد تندثر مع تحسن الاقتصاد الأوروبي غير أن تحسن الاتحاد الأوروبي في السنة القادمة وحسب توقعات مراكز البحوث أمر غير محتمل.
أيضا، قد يرتفع سعر النفط نتيجة حرب في المنطقة أو الضغوط والحصار على إيران إن لم تقم دول خليج بإيجاد مخرج آخر غير مضيق هرمز وها هي بدأت في الشحن من خلال مخرج مختلف، وسترتفع أيضا إن لم تقم أوبك بتعويض النفط وهو ما ستقوم به وبضغوط عالمية وستستفيد من ناحيتين: ارتفاع سعر النفط ووجود نقص في التزويد.
رغم كل هذا فإن اسعار النفط عالميا ستتجه نحو الهبوط خلال السنتين القادمتين على الأقل، ولعدة عوامل: ضعف الطلب، وجود بدائل كثيرة ستدخل السوق بقوة خاصة الزيت والغاز الصخري، وتراجع الطلب العالمي الكلي.
ولكن كل هذا لن يغني عن وجود اقتصاد قوي ومحصن داخليا مدفوع بقدرات ابنائه و بناته الإبداعية ومؤسساته الحافزة للإبداع الخلاق، وإلا فسيظل الأردن معتمدا على مصائب الآخرين بدلا من أن يكون لاعبا أساس في الاقتصاد العالمي.
وما نريده فعلا أن يكون الوطن الأكبر والاقوى وأن يؤثر ولا يتأثر، وهو أمر لن يتحقق إلا من خلال إصلاحات داخلية لعملية إدارة الاقتصاد وحوكمته، والذي لن يحدث إلا من خلال مشاركة كل البلد في قرارات الأمة، صغيرها وكبيرها، ونقطة البداية هي قانون انتخاب عصري يواكب تطور وآمال الأمة.العرب اليوم 22/7/2012
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع