بدأ المحللون والاقتصاديون حراكاً من نوع آخر في الأردن، حراكاً يدعو إلى عودة التفاؤل بالاقتصاد. وربما يكون الحراك ناجما عن المتغيرات العالمية والإقليمية التي تصب في صالح الاقتصاد الأردني والتي سترد العافية إلى صحة الاقتصاد، أو نتيجة صمت الحكومة حول هذه المتغيرات.
وهو حراك ناصره ودعمه بشكل خاص محافظ البنك المركزي من خلال تصريحاته ونشاط البنك المركزي في تحويل السياسة النقدية إلى أداة تنموية، ووزير التخطيط في ما استعرضه في العديد من المناسبات من توقعات بمنح ومساعدات تهدف إلى تنشيط الاقتصاد، وهي مشاركات ومساهمات إيجابية مشكورة.
وفي هذا السياق، أؤكد أن الانتعاش الذي بدأ، لم يكن ليصير لولا تدهور الاقتصاد العالمي والإقليمي لصالح الأردن، ولولاه لكانت الإجراءات المتبعة حاليا من رفع للأسعار والرسوم والضرائب ضارة بنشاط الاقتصاد الأردني. إذا، تعود مقولة "مصائب قوم عند قوم فوائد" لتنقذ الأردن واقتصاده.
وبالمناسبة، لا بد من التذكير بأن مالية الحكومة كانت متقشفة ليس من الآن بل منذ سنين. فقد نسيت العديد من الحكومات السابقة مسؤوليتها الأولى للشعب والأجيال التي ستليه، فابتعدت عن الإنفاق على المشروعات الرأسمالية (وهو من اسوأ أنواع التقشف) وجيّرت النفقات الراسمالية لذاتها، تنفق منها على رواتبها وميزاتها وأبهتها من غير حسيب أو رقيب.
لذلك، حين يقال إن القرارات المالية الحالية تقشفية يجب أن يصاحب ذلك نوع من الحذر، فهي إجراءات ضريبية وجبائية واستمرار لسياسة مالية تقشفية ركزت على القطاع الخاص فقط، وليس الحكومة، مع أن السياسة المالية تختلف قليلاً في أنها مست بعض أطراف الحكومة بعض الشيء.
هنالك سبب جديد للتفاؤل لا ينبع من قرارات أو أفعال اقتصادية محلية، ألا وهو أن المساعدات القادمة ستتوجه إلى مشروعات اقتصادية وتنموية وستصب في المحافظات لدعم القطاع الخاص وليس الحكومة.
أليس هذا رائعا؟ أخيرا تعلم المانحون أن ما صبوه من مال في خزينة الحكومات المتعاقبة لم يؤد إلى تحسين تنافسية الأردن، أو حل مشكلة الشباب المتعطل عن العمل أو مشكلات الفقر والبطالة المتجذرتين رغم تعاقب الحكومات والمنح، أو توسيع القاعدة الانتاجية، أو رفد الصناعة الأردنية المظلومة من سياسات الانفتاح دون دعم، وبالتالي كل الأردن.
نعم، مصدر التفاؤل الجديد هو المعونات الخارجية القادمة التي ستذهب، على عكس ما مضى في الغالب، إلى القطاع الخاص ومشروعاته. وكل مشروع كبير يمول من هذه المنح أو الضمانات للقروض سيولد استثمارات بأضعاف حجم الاستثمار ذاته وسيشغل القطاع الخاص، فيرتفع بالنتيجة دخل الحكومة، لا من خلال تقليل الدخل المتاح للمواطن وتضييق سبل عيشه، بل من خلال ارتفاع دخل المواطن وثم الحكومة. أي أن الآلية ستكون عكس المعهود لدينا.
ما أجمل أن يفهم المانحون أن تعزيز ثقة المواطن بالحكومة وتمكين استقرار الوطن لن يتحققا الآن إلا من خلال الانتعاش الاقتصادي وتوظيف أبناء البلد وبناته في الأردن أولا، وليس من خلال شعارات لا علاقة لها بالأمعاء الخاوية، ويا ليت تفهم الحكومات ذلك أيضا.
المطلوب، يا سيدتي الحكومة، هو أن تشرعي فعلا في جذب هذه الأموال للأردن للقطاع الخاص وبسرعة متناهية. والمطلوب من القطاع الخاص ومنظماته التي تمثله أن تحث الحكومة على إحضار هذه الأموال المرتبطة بمشروعات الآن، وليس غدا.
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
Rashad Hurani commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع