يتمحور الخطاب الاقتصادي في الأردن حول عجز الموازنة وحجم الدين العام، وخروج الحكومة من هاتين المعضلتين، وهو حوار جديد قديم. ولكن الحوار الأهم، وهو بعيد عن المنال الآن "رغم أنه هو الحوار المطلوب،" يجب أن يكون حول دور الحكومة التنموي وخططها، بل وبرامجها، للنهوض بالاقتصاد. فما تقوم به الحكومة يسمى بــ "الجرف المالي" أو الهاوية المالية، أي أنه مجموعة من القرارات الاقتصادية القائمة على إلغاء الإعفاءات والدعم، ورفع مستويات الضرائب والرسوم التي تؤدي في مجموعها في الفترة القادمة "2013" الى إحباط معدلات النمو بسرعة، وإضعاف التحسن الاقتصادي الذي يتم الآن نتيجة المتغيرات الخارجية.
تتحاور الحكومات في العالم حول أهمية الجرف المالي الذي سيحصل مع نهاية العام بعد أن تحقق الحكومات ما تريده من تمويل نتيجة تحصيل ضرائب أكثر وإزالة الدعم هذا العام، ومع نهاية العام تبدأ الأنشطة الاقتصادية بالانزلاق ومعها معدلات النمو في الجرف المالي. فعلى سبيل المثال: انتقد 53 من أصل 55 من كبار الاقتصاديين في بريطانيا سياسات الحكومة البريطانية الحالية القائمة على ذات المبدأ المعمول به لدينا، ووصفوها بأنها ستؤدي وبشكل مؤكد الى انحدار صعب في النمو الاقتصادي. وفي أمريكا، ومن أجل تفادي حصول أي نوع من الانحدار الاقتصادي السريع فإن أوباما ناكف بل وحارب المعارضة في الكونجرس الأمريكي ليضخ 2.6 ترليون دولار إضافية في الموازنة من خلال برنامج لإصلاح خدمات الرعاية الصحية في أمريكا؛ والغريب أنه وجد سندا في ذلك من قبل أحد أكثر المؤسسات العالمية تحفظا، صندوق النقد الدولي "الذي يحث الدول النامية عادة على تقليص حجم الإنفاق"، خوفا من هبوط الاقتصاد الأمريكي بما يقارب 600 مليار دولار في العام القادم عن مستواه في العام الحالي إن لم يفعل ذلك.
أيضا، تعمل الصين، التي بدأت تواجه هبوطا طفيفا في معدلات النمو "كونها أحد أهم المصدرين للاتحاد الأوروبي وأمريكا" على تقليل الضرائب وضخ المزيد من السيولة لتمكين الصناعات التحويلية فيها من الاستمرار في التصدير والمنافسة عالميا وبالتالي العودة بمعدلات النمو الى ما كانت عليه قبل بداية أزمة منطقة اليورو.
لاحظ نوعية الإنفاق الذي تؤكد عليه السياسات المالية في هذه الدول، فهو يركز على كيفية تحفيز القطاع الخاص لرفع معدلات النمو وتحسين الوضع الاقتصادي للشعب والحكومة فتستطيع الأخيرة من خلال التحسن في النشاط الاقتصادي من الحصول على مزيد من الدخل لسد العجز الناجم عن ارتفاع وتيرة الإنفاق.
أما بالنسبة للإنفاق في الأردن، فقد اقترضت الحكومة ما يزيد على 650 مليون دينار محليا في الأشهر الماضية من هذا العام، وستقترض ما يفوق 350 مليونا أخرى في الشهور الثلاثة القادمة وبمعدلات فائدة تقارب 8%، وهي نسب مرتفعة جدا. كما أن مجموع دخل الحكومة لا يغطي نفقاتها من رواتب ومعاشات تقاعد وخدمة دين، وهو ما حذرت من حدوثه الأجندة الوطنية في عام 2005 حين كانت النفقات الجارية الإنفاق تشكل 90% من نفقات الحكومة، ولكن تغيير الحكومات وسياسة ترحيل المشاكل والابتعاد عن القرارات الصعبة قادت الحكومات الى هذا الجرف المالي. أما القطاع الخاص لدينا فلا يزال يعاني من عدم سداد الحكومة لديونها له، كما ارتفعت وتيرة معاناته مع رفع أسعار الطاقة والماء والضرائب وغيرها مع مجموعة من الاجراءات المتشددة والهادفة في الأساس الى تعظيم دخل الحكومة الآني فقط.
الواضح من تجارب الدول والوعي الاقتصادي العالمي بأن ما سيحفز الاقتصاد الآن وبسرعة مجموعة قرارات وإجراءات تستهدف تنمية أنشطة القطاع الخاص، وليس الحكومة فقط. ومن حسن الطالع أن الطريق غير مسدود، فهنالك مشاريع تنموية كثيرة حصلت على تمويل ولم يتم البدء بها أو بدأت ثم أوقفت لنقص التمويل، لذا يجب العودة لها وبسرعة وتمكينها من الحصول على التمويل الموعود والمقرر لتحفيز الاقتصاد. ثم هنالك مليارات المساعدات القادمة التي تدعم في غالبيتها مشاريع اقتصادية تنموية ستخلق فرص عمل غير مسبوقة سواء للمستثمر أو العامل الأردني. وسيكون إلزاما على الحكومة أن تسرع في استقطاب هذه الأموال التي سيكون أثرها في الاقتصاد أضعافا مضاعفة من استثمارات ووظائف مباشرة وغير مباشرة. وأتنبأ بان الاقتصاد الأردني سيتضاعف نتيجة هذه الاستثمارات خلال ثلاثة أعوام إذا ما قامت الحكومة او الحكومات بدورها التنموي فعلا.
لذا فإن الحوار المطلوب الآن وقد بدأت الحكومة تستعيد قدرتها على تغطية العجز وتقليصه نتيجة المتغيرات الخارجية وقراراتها الداخلية هو أن تغير الحوار وبسرعة ليكون حول النمو والتنمية في المحافظات، أي في كامل المملكة.العرب اليوم 8/7/2012
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع