يوجد في الأردن بعض الأمثلة (كرسوم العقار والضرائب والرسوم على وسائط النقل وغيرها) التي تدعو إلى التساؤل عما إذا كان هنالك تضارب أو تضافر في المصالح بين الحكومة والشعب، وخاصة بالنسبة للرسوم والضرائب التي تضعها الحكومة على سلع وخدمات لتدر عليها مصدر دخل ثابت، بينما يجد الناس ذاتهم دون بديل عنها.
وفي هذا المقال نشير إلى مثال واحد وهو السيارات.
تحصل الحكومة سنويا على 550 مليون دينار من الضرائب والرسوم الجمركية على السيارات وهي جميعها مستورد، وبهذا فمن الممكن الإشارة إلى أن من الصعب على الحكومة التضحية بهذا المصدر الكبير للدخل.
وفي الوقت ذاته فإن مبدأ الضريبة على السيارات المستوردة يكون عادة لحماية صناعة السيارات الوطنية، أو حماية المجتمع من التلوث البيئي فيستخدم جزء من الضريبة لمعالجة الأثر البيئي وحماية البيئة من خلال الدعم والبحوث، أو لتكون الضريبة رادعا لاستهلاك سلعة ضارة بالبيئة، أو لتوفير شوارع آمنة ومترابطة تمكن البضائع والعمالة من التنقل في رحاب الوطن كله بسهولة ويسر.
استبدل الأردن، حين انضم لمنظمة التجارة العالمية، جزءا كبيرا من ضريبة الجمارك على السيارات بضريبة نوعية فاقت في بعض السنوات نسبة التخفيض الجمركي، ولم تعارض أي من الدول العضو ولا المنظمة هذا الإجراء (وضع ضريبة نوعية على السيارات) لأنه يعتبر إجراء داخليا يطبق بالتساوي على الصناعة المحلية والمستوردة، كما رحبت المنظمة بهذا الإجراء على اعتبار أنه يحرر التجارة، وتقدمت دول للأردن بمساعدات لتعويض الحكومة عن تناقص دخلها من الجمارك نتيجة التخفيض، غير أن ما لم تعلمه هذه الدول أن التخفيض لم يتحقق للمواطن الأردني لأن الحكومة عوضته بالكامل ومن جيب المواطن، كما أن الحكومة طالبت الدول المانحة بتعويضها عن خسارتها من الدخل الجمركي، والذي عوضته كما أشرت سابقا.
وبينما لم يتأثر دخل الحكومة نتيجة هذا التعويض، أضرت الضريبة النوعية بإمكانية قيام صناعة سيارات محلية في الأردن (لأن الهامش الحمائي بين المحلي والمستورد أصبح فقط بقيمة الضريبة الجمركية التي أصبحت حوالي 15% أو أقل).
وفي زمان كانت الفرصة فيه سانحة لقيام صناعة سيارات وطنية أردنية بالتعاون مع الصين وكوريا وغيرها، خاصة بعد احتلال العراق وما نجم عنه من طلب كبير على كافة أنواع السيارات، ولهذا قررت كبرى الشركات المصنعة عدم القدوم للأردن بسبب الضرائب الداخلية المرتفعة، ففقد الأردن فرصة تعتبر تاريخية لدخول عالم مصنعي السيارات.
كما أن الحكومة وحتى الآن لا تقدم خدمات نقل ملائمة للركاب، والدليل على ذلك أنه رغم ارتفاع الضرائب على السيارات يوجد في الأردن 1.1 مليون سيارة بينما يبلغ عدد السكان 6.5 مليون نسمة بمعدل 5.8 أفراد للأسرة الواحدة.
وهو ليس إشارة إلى ترف الأردنيين فها هم يتظاهرون نتيجة رفع الضرائب، ولكن دلالة على عدم وجود البديل؛ تخيل ما سيكون لو أن الأردني بدلا من أن يشتري سيارة قام باستثمار ثمن السيارة.
وها نحن نرثي الموت المبكر لخدمة الباص السريع في غياب من يدافع عنه ولدافع سخيف لا علاقة له باقتصاديات التنمية وهو توفير كلفة المشروع.
لذا فإن صعوبة وعدم كفاءة التنقل سيترصدان بالعمالة الأردنية ويمنعانها من العمل إلا في مناطق قريبة من السكن، وهو أمر مضر بتوجهات الأردن التنموية وخاصة تلك التي تتعلق بالعدالة في الفرص بين أبناء المحافظات والعاصمة.
كما أن حرص الحكومة على دخلها يحثها على عدم تقديم خدمات النقل العام الكفؤة، وهنا يظهر أيضا تضارب المصالح.
وحين قامت حكومة سابقة بتخفيض الرسوم والضرائب على السيارات الهجينة لما لهذا النوع من السيارات من أثر بيئي أفضل من السيارات العادية وتوفير لفاتورة الطاقة التي يذهب ثلثها لتغذية المواصلات قامت الحكومة التي تليها، وبعد أقل من عام من تاريخ بدء العمل بالإعفاء، بإعادة الضريبة متناسية الضرر المتحقق من رفع الرسوم وتذبذب القرار الحكومي.
أيضا تعتمد الحكومة على ضرائب البنزين كمصدر دخل مستقر فالضريبة كانت تتجاوز 48 بالمئة على الأوكتان 95 و 24 بالمئة على الأوكتان 90، وازدادت مؤخرا على كليهما مع الإبقاء على هامش الفرق بتحيز ضد اوكتان 95 الأقل ضررا على البيئة، بدلا من تحفيز استهلاك هذا البنزين وتقليل الضرائب عليه.
بالمحصلة فإن من الواضح أن الحكومة تمارس ما يسمى بـ "خطر أخلاقي" (Moral Hazard) أي تصرفات خاطئة نتيجة تضارب في المصالح بين الحكومة والشعب، إذ أنه ليس من صالح الحكومة أن يقلل الناس من استهلاكهم للطاقة بهدف الوصول إلى أماكن عملهم، فهي ستخسر بذلك دخلها من ضرائب السيارات ومن الضرائب على المشتقات النفطية.
وبينما يريد الشعب استراتيجيات تنموية طويلة الأمد (كما في جميع الدول التي تخرجت من مصاف "النامية" إلى "المتقدمة")، فإن تصرفات الحكومة تدل على خطوات قصيرة النظر، تنبع من الرغبة الماسة لحماية مصالحها على المدى القصير بينما تتم المقايضة بمستقبل الأردن التنموي. العرب اليوم 26/6/2012
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
Rashad Hurani commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع