أصبح ارتفاع الأسعار في شهر رمضان شيئا اعتياديا جدا، ورغم ذلك يجب محاربته لأنه مناف لمبادئ الاقتصاد وخاصة آليات عمل الأسواق الكفؤة حيث يقرر تفاعل عوامل العرض والطلب معا أسعار السلع والخدمات.
فبينما يجب أن تهبط الأسعار أو على الأقل أن لا تراوح مكانها في بلد مستورد كالأردن في شهر رمضان، نجد أنها ترتفع.
يستورد الأردن حسب تقارير دائرة الإحصاءات العامة، 87 بالمئة مما يستهلكه من سعراته الحرارية، أي أن غالبية ما نستهلكه من غذاء ينتج خارج الأردن. كما أن جميع السلع التي ترتفع وتيرة استهلاكها خلال شهر رمضان كالأرز، والسكر، والدقيق، والمكسرات بأنواعها هي سلع مستوردة. وغالبية اللحوم كالضأن، والسمك مستوردة أيضا.
وبينما ينتج الأردن الدجاج محليا بقدرات تكفي لسد حاجة البلد، ورغم احتمال ارتفاع أسعارها نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، فإن الدجاج المجمد المستورد من بلدان (لا تزال الطاقة ومدخلات الإنتاج فيها أرخص منها في الأردن) سينافس الدجاج المحلي من حيث السعر، مما يؤدي عادة إلى هبوط الأسعار لمنتجات الدجاج بشكل عام في السوق الأردني.
وعادة ما يكون ارتفاع الأسعار نتيجة لارتفاع الطلب في بعض المواسم حيث ترتفع معدلات الاستهلاك على منتجات تنتج محليا فترتفع الأسعار لأن ما ينتجه السوق المحلي محدود ولا يستطيع تلبية الارتفاع في الطلب على المدى القصير، أما إذا كانت السلع مستوردة فلا داعي لارتفاع الأسعار لأن السوق العالمي يغطي احتياجات الأسواق الصغيرة دون أي أثر يذكر على السعر.
للأسف، نلاحظ في الأردن ارتفاع الأسعار في شهر رمضان كل عام، وكأن كل ما يستهلك ينتج محليا وليس في أسواق عالمية لا تتأثر بتاتاً بارتفاع وتيرة الطلب في الأردن، فاقتصاد الأردن صغير جدا من حيث حجم السكان أو القوة الشرائية ولا يمكن لارتفاع الطلب فيه أن يرفع من الأسعار في العالم.
وبما أن الأردن يستورد كل ما سبق ذكره، فإن من المعروف أن المستوردين في الأردن يحصلون على خصومات، وبالنسبة لبعض السلع كالسكر خصومات كبيرة جدا، مقابل ارتفاع حجم شحناتهم من الدول المصدرة استعدادا للشهر الكريم. أيضا، يستطيع المستوردون للتجهيز لارتفاع الطلب خلال رمضان أن يطلبوا كميات أكبر مسبقا ويخزنوها، ولا شك أن كلفة الخصم ستعوض عن تكاليف التخزين، مما يشير إلى أن ما يسمى بمنحنى العرض في الأردن لهذه السلع سيكون خطا أفقيا فلا يتأثر السعر بتاتا مهما يرتفع الطلب لأن ارتفاع الطلب في الأردن لن يكون له أثر يذكر على الطلب العالمي كما ذكرت سابقا.
في حال وجود منافسة جادة في الأردن لا بد للأسعار أن تهبط لا أن ترتفع في هذا الشهر، وهذا لا يعني انخفاض أرباح التجار فهم رغم انخفاض أو ثبات الأسعار في حال المنافسة سيبيعون كميات أكثر لإرضاء الطلب في رمضان ويحققون ربحا أكبر.
يمكن التحقق بسهولة من أي محاولات مغالاة في الأسعار أو التواطؤ بين بعض التجار من خلال تعاون دائرة الجمارك ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات ووزارة الصناعة والتجارة في التدقيق في فواتير الشراء سواء من داخل أو خارج الأردن مع الإبقاء على إجراءات الرقابة الحالية وتكثيفها.
ولأن شهر رمضان هذا العام يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من رفع أسعار السلع والخدمات التي تتحكم بها أو كانت تدعمها الحكومة سيختلف أثر رفع الأسعار على المواطن من قبل التجار في هذا الشهر عن شهور رمضان السابقة، وستختلف أيضا ردود فعله. العرب اليوم 10/7/2012
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
Rashad Hurani commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع