تتوارد الإشاعات كثيرا هذه الأيام، ودون أي مرتكز علمي أو رقمي، حول سعر صرف الدينار، وهي لا تعدو كونها ضارة سواء كانت مغرضة أو بريئة، رغم أن سعر صرف الدينار تحسن عالميا لارتباطه بالدولار. فالكثيرون يخلطون بين السياسة المالية والنقدية دون علم بالمجريات العالمية وبالتالي يعكسون ما تصرح به الحكومة حول مصاعبها المالية على السياسة النقدية ومنها سعر صرف الدينار، وهو خطأ.
يقرر حساب ميزان المدفوعات (ما تدفعه وما تقبضه البلد من دول العالم) سعر صرف العملة حين لا تكون عملتها مربوطة بعملة أخرى فيها. ويتضمن هذا الميزان: الصادرات والواردات وصافي الاستثمارات وحوالات المغتربين، وصافي دخلها من السياحة والخدمات، والمساعدات التي تتلقاها أو ترسلها.
وفي حال الربط لعملة مع سعر صرف عملة أخرى تعتمد البلد على احتياطاتها من العملات الأجنبية للمحافظة على ثبات سعر الصرف، فحين يكون الطلب كثيرا على عملتها تقوم بعرض سيولة أكثر للمحافظة على السعر، أو تقلل من كمية النقد المحلي المعروضة لتمنع أي انخفاض للسعر.
ارتبط الدينار بالدولار في الأردن بشكل رسمي مع نهاية عام 1994 بسعر صرف 0.708 دينار مقابل كل دولار وهو سعر تمت المحافظة عليه منذ ذلك العام. ولأن الأردن لديه عجز مزمن في ميزانه التجاري حيث تفوق الواردات حجم الصادرات، أوصى صندوق النقد الدولي بأن يحتفظ الأردن باحتياطي يعادل 1.5 شهر (شهر ونصف) من قيمة الواردات، لكي يغطي قيمتها كليا من الاحتياطي في حال عدم وجود أي صادرات.
مع أن الحد الأدنى فقط هو المطلوب، فقد حافظ الأردن وبشكل متواصل على احتياطي يفوق بكثير قيمة 1.5 شهر من الواردات، رغم أن المحافظة على نسب تفوق هذا بكثير يضع تكاليف إضافية على البنك المركزي والحكومة ويدخل في باب التحوط الإضافي. لذا فإن وضع الاحتياطي الحالي الذي يساوي 8 مليارات دولار يعتبر ملائما جدا، ومطمئنا كثيرا، حيث يحتاج الأردن حسب أرقام التجارة الخارجية للعام الماضي إلى حوالي مليار دينار (1.4 مليار دولار) لتغطية كافة وارداته لشهر، وبهذا فإن حسبة بسيطة تقوم على قسمة 8 مليارات دولار على هذا المبلغ تشير إلى أن الاحتياطي يكفي لتغطية 5.7 شهور من الواردات، وذلك حتى إذا لم يدخل الأردن دينار واحد من الخارج (لا صادرات ولا سياحة ولا حوالات مغتربين ولا مساعدات أو منح)، وهو تقريبا أربعة أضعاف ما نص عليه صندوق النقد في تعليماته للأردن، أي أن الاحتياطي بخير ووضعه يدعو للاطمئنان.
والأمر لا ينتهي هنا، فقد استخدمت في الفقرة السابقة أرقام التجارة للعام الماضي، ولقد حصل الكثير منذ ذلك الوقت وحتى الآن، حيث انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 10% تقريبا، أي أن وارداتنا من الاتحاد الأوروبي (2676 مليون دينار أو 21% من مجمل واردات الأردن في العام الماضي)، وحتى إذا حافظت على مستواها الكمي ستصبح اقل سعرا، مما يعني أن قيمة فاتورة وارداتنا من الاتحاد الاوروبي ستهبط بنسبة 10%. وإذا أخذنا بالبال تراجع الاقتصاد في الأردن قليلا نتيجة السياسة المالية التقشفية، فإن كمية الواردات ستهبط بشكل عام، مما يعني أن احتياطي الأردن سيكفي لشهور أكثر من تلك التي تمت حسبتها أعلاه ولأكثر من ستة شهور، وهو أعلى من أربعة اضعاف الحد الأدنى، وهي نسبة تدعو إلى المزيد من الثقة والطمأنينة.
أيضا انخفض سعر النفط الخام (برنت)، نتيجة التراجع في النشاط الاقتصادي العالمي، الى أقل من 97 دولارا بعد أن كان قد وصل الى 125 دولارا في شباط الماضي و118 دولارا في حزيران 2011، أي أنه هبط كثيرا وباكثر من 20% عن سعره العام الماضي. ومعنى هذا أن فاتورة النفط التي كانت تمثل 29% من الواردات ستنخفض أيضا بما يزيد على 20%، أي أن الاحتياطي الحالي سيكفي لشهور أكثر من الستة التي تم احتسابها أعلاه. ومع حسبة هبوط اليورو والنفط، فإن أكثر من نصف وارداتنا سيواجه هبوطا في الأسعار يتراوح بين 10-20% مما يعني أن لدينا احتياطيا يكفي لأكثر من سبعة شهور وهي من النسب المرتفعة جدا عالميا.
أما بالنسبة لما نقبضه، فإن غالبية صادراتنا بالدولار: بوتاس وفوسفات لدول شرق آسيا، وملابس لأمريكا وكلاهما في ارتفاع لأن معدلات نمو الدول الآسيوية خاصة الصين والهند، كبار مستوردي هذه الخامات، لا تزال مرتفعة. وأمريكا عادت هذا العام لاستيراد الملابس بتسارع لقلة كلفة انتاجنا هنا بالنسبة لأمريكا، مما يعني أن العجز في ميزان المدفوعات (الفارق بين ما نقبضه من عملات صعبة وما ندفعه) سينخفض مما يقلل من الحاجة لاستخدام اي جزء من الاحتياطي.
أيضا، بدأت حوالات المغتربين في الارتفاع منذ أكثر من شهرين، وهي حوالات بعملات غير الدينار مما يعني أن احتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة سيزداد لا محالة. وسبب ارتفاع حوالات المغتربين هو التراجع الاقتصادي الذي تشهده دول الخليج لأنها تعتمد في دخلها على النفط، مما ادى الى تحويل مغتربينا لجزء أكبر من مدخراتهم هناك الى الأردن نتيجة تخفيض استثماراتهم هناك.
كما أن موسم الصيف هذا العام سيكون ساخنا سياحيا نتيجة عدم الاستقرار في سورية ومصر ولبنان وهي ثلاث دول تنافس الأردن على السياح العرب مما يعني أن عدد الزوار العرب الى الأردن سيزداد ويرتفع معه دخل الأردن من السياحة الأمر الذي سيزيد مما يدخل الأردن من العملات الصعبة، ويقلل من الحاجة لأي من الاحتياطي الموجود لتغطية عجز التجارة الخارجية.
كل هذه مؤشرات مستقاة من مصادر خارجية وداخلية موثوقة ويمكن التحقق منها وبسهولة، لذا أحب أن أطمئن كل أردني أن الدينار وسعر صرفه بخير، بل إنه أكثر قوة الآن مما كان عليه قبل شهور وقبل بدء الشائعات التي يستفيد منها مقتنصو الفرص فقط ومن لا ينوي خيرا لهذا البلد.العرب اليوم 17/6/2012
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع