ان كنت من عشاق الافلام في الاردن فأمامك خياران رئيسيان, الاول هو أن تدفع سعرا مرتفعاً لتذكرة سينما والثاني أن تشتري فيلم فيديو منسوخ. هل هناك علاقة بين الاثنين? الواضح من الناحية الاقتصادية أنها بدائل في الاستهلاك (اي ان المستهلك يستطيع أن يشاهد الفيديو كبديل لمشاهدة فيلم في دار العرض), ومن هنا فكلما ارتفع سعر أحدهما يتوجه المستهلك نحو الاخر.
أذكر في الستينيات أن سعر تذكرة السينما كان يتراوح بين 5 الى 10 قروش وأحيانا يصل الى 14 قرشا (تذكرة لوج) واليوم أصبحت التذكرة 7-8 دنانير, أي أنها ارتفعت 50 ضعفا على الرغم من أن دور عرض الافلام صغرت وأصبح بمقدور صاحب السينما أن يعرض العديد من الافلام معا; كما اصبحت السينمات التي تعرض الافلام الحديثة بعيدة عن وسط البلد وفي عمان الغربية بالتحديد حيث يرتفع الدخل, مما يزيد من التكلفة الكلية على أهل عمان الشرقية إن أرادوا رؤية فيلم في هذه الصالات.
وعلى مر السنين أغلقت السينمات خارج العاصمة واندثرت بينما ازداد انتشار أفلام الفيديو المنسوخة وبأقل من دينار للفيلم, واصبحت أفلام الفيديو المقرصنة صناعة مهمة في وسط البلد على الرغم من أن الاردن التزم بجميع اتفاقيات الملكية الفكرية العالمية حين انضم الى منظمة التجارة العالمية وحين وقع اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا, بل إنه التزم بأكثر مما هو مطلوب.
هل هنالك علاقة بين نسخ الافلام التي تباع في محلات الفيديو وسعر التذكرة في سينمات المولات? بالطبع, فهما بدائل, وسعر التذكرة مرتفع بالنسبة للدخل في الاردن, ومرتفع جداً إذا ما قارناه بسعر التذكرة في أمريكا. فمتوسط دخل الامريكي السنوي 47000 دولار, بينما دخل الاردني 4560 دولارا حسب أرقام البنك الدولي لعام ,2010 اي أن دخل الامريكي يعادل أكثر من 10 أضعاف دخل الاردني ولكن تذكرة السينما هناك لا تتجاوز 7 دنانير, أي أن ثمن التذكرة في الاردن 10 أضعاف ثمنها في أمريكا بالنسبة للدخل.
وبالاضافة, يستطيع الامريكي هناك أن يرى فيلما معاد العرض (بعد ان انتهى عرضه اول مرة) بأقل من دولار واحد, وبالضبط 70 قرشا وفي بعض دور العرض ب¯ 35 قرشا فقط.
وإذا قارنا سعر التذكرة الان بما كانت عليه سيجيب البعض بأن السعر ارتفع لدينا نتيجة التضخم على مر السنين, وهي إجابة غير دقيقة. ففي الستينيات مثلا كان سعر الشوكولاتة المستوردة خمسة قروش والان أصبح نصف دينار, وكان سعر رغيف الفلافل قرشين وأصبح 25 قرشا, وسعر قنينة البيبسي قرشان وأصبح ربع دينار.
وحسب هذه المقارنات فإن سعر التذكرة كان يجب ان يصبح نتيجة للغلاء عشرة أضعاف ما كان عليه, ولن يتجاوز دينارا ونصف الدينار في أحسن الاحوال.
وبالنتيجة فحسب المقارنتين يصبح سعر تذكرة السينما مرتفعا جدا في الاردن ودون سبب واضح لأول وهلة. ايضا, لا بد أن ارتفاع أسعار التذاكر أدى الى توجه الكثير نحو افلام الفيديو التي تتناسب أكثر مع دخلهم, كما أن مبيعات السينمات من التذاكر سنويا لا تتجاوز 1.5 مليون تذكرة, وإذا احتسبنا عدد أيام السنة وضربنا هذا الرقم بعدد الاردنيين, سنجد أن المواطن الاردني يذهب في المتوسط مرة كل 5 سنوات تقريبا للسينما. اي أن دور العرض اختارت ان تبيع القليل بسعر مرتفع, وهي ممارسة ما كانت لتتم لو كان هناك منافسة حقيقية بين دور السينما, خاصة انها تعرض ذات الافلام, مما يعني أنها لا تستطيع المنافسة من خلال التنويع او الجودة بل إن اي منافسة ستكون في مجال اسعار التذاكر مما سيتسبب في هبوطها الى أسعار قريبة من سعر التكلفة, ولكن الواضح أنها موحدة تقريبا بين جميع دور العرض الكبرى.
من هنا نستطيع أن نفترض أن ضعف المنافسة أدى الى ارتفاع اسعار تذاكر دور العرض وأدى ايضا الى ازدياد الطلب على أفلام الفيديو المنسوخة; ومما يعني أيضا أن الاردن إذا أراد أن يحارب القرصنة في أفلام الفيديو يجب عليه أن يتجه الى التحقق من أسباب ارتفاع تذاكر السينما والعمل على تخفيضها.
العرب اليوم 24/4/2012
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع