لم أعطي الكثير من الاهتمام لشائعات تتردد منذ شهور حول نية هذه الحكومة أو تلك بوضع رسوم على استخدام شارع المطار, ولكن تيقنت فعلا قبل أيام, وبعد الاستماع إلى حوار مع وزير الأشغال, بأن الحكومة ستقوم بفرض الرسوم, وأن العائق الوحيد هو كيفية تحديد مثل هذه الرسوم.
وكالعادة, وبما أن المسببات الوحيدة التي طرحتها الحكومة لهذا الإجراء (فرض الرسوم) هي كلفة المشروع, وجدت أن من الأفضل توضيح بعض الأمور المتعلقة بهذا الإجراء.
بداية, فإن ما يسمى ب¯ "رسوم الطرق" ليس اختراعا أردنيا فهو موجود منذ آلاف السنين, وقصصه معروفة حتى في أساطير الأدب الإغريقي. حيث يذكر أن البحار "شارون" كان يأخذ من الميت قطعة نقدية للعبور فوق نهري أشيرون وستايكس إلى "هاديس" العالم الآخر, وإن لم يكن مع الميت قطعة نقدية هام على وجهه بين العالمين, ولهذا كان اليونانيون القدماء يضعون قطعتي نقود على عيون موتاهم.
لقد درجت الدول على وضع رسوم الطرق على الجسور أو المنافذ التي توفر الوقت على المسافر, شريطة أن لا تكون هذه المنافذ قد مولت في الأساس من خلال الضرائب العامة أو ضريبة البنزين التي توضع على السيارات لبناء شوارع تسير عليها الحافلات.
فمثلا في أمريكا, حيث لا تتجاوز الضرائب والجمارك على السيارات إذا كانت مستوردة 6 بالمئة من ثمن السيارة, تقوم بعض الولايات بالاقتراض لتمويل شارع ترفع فيه السرعة عن تلك المسموحة في الشوارع العادية فيكون هذا الشارع أقل استهلاكا للوقت وربما الوقود مما يحفز المسافر على استخدامه. وفي الوقت ذاته, توفر الحكومة طريقا عاديا (دون رسوم) كبديل للشارع المفروض عليه الرسوم.
أما في الأردن فتتراوح الرسوم والضرائب على السيارات بين 80 إلى 140 بالمئة, أيضا يدفع المواطن 44 بالمئة ضرائب على البنزين الذي يستهلكه. وهي نسب كافية باعتقادي لتحويط المملكة ليس بالطرق السريعة فقط بل وبالقطارات خارقة السرعة أيضا.
ولا بد من التذكير بأن الحكومة قامت بتوسيع الطريق فقط وليس بناءه كليا, وهي ممارسة معهودة حيث تبني الحكومة الطرقات من خلال الضرائب والمنح ثم توسعها لاحقا مع تزايد السكان والسيارات بسبب عدم وجود مواصلات عامة ملائمة.
كما أن الحكومة أطلقت على هذا الجزء من الشارع قبل ثلاث سنوات فقط تسمية "الممر الاستثماري" (Investment Corridor) ثم "الممر التنموي" (Development Corridor). والآن وبفرض الرسوم على استخدامه فكأن الحكومة الحالية ترسل رسالة عكسية لما أشار إليه من سبقها من الحكومات, وهو أمر غير محبب في القرارات الحكومية إذ يفقدها مصداقيتها لدى المستثمرين والقطاع الإنتاجي, ورعاية كليهما من مسؤولياتها الهامة.
أيضا, لم نكن, نحن المواطنين, نشكو من الازدحام على طريق المطار ولم يصوت المواطنون لتوسيعه بل قررت الحكومة أحاديا أن تقوم بتوسيعه.
وعادة لا توضع مثل هذه المشاريع أو الرسوم في الدول الديمقراطية حيز التنفيذ إلا بعد استفتاء عام, وحصول الحكومة على تأييد شعبي له, لأن المبدأ هو: لا ضرائب دون تمثيل.
ولإنفاذ المشروع قامت الحكومة بتملك الأراضي على جانبي طريق المطار (رغم الضائقة المالية التي كانت تمر بها الحكومة آنذاك) لتضع شوارع عليها, ومع تملك الشوارع ارتفعت كلفة المشروع أكثر بكثير من كلفة التوسيع فقط, وهو أمر لم يستشر المواطن بشأنه.
كما اقتلعت الحكومة أشجارا راقبناها تكبر على مدى 20 عاما في بلد يعد من أفقر خمس دول في العالم من حيث الكثافة الحرجية, وتظلل بها من لم يمكنه دخله من الذهاب أبعد من ذلك.
ولكن الحكومة لم تكتف بذلك, فعلى شوارع الخدمات الجديدة التي تمتد على جزء لا يستهان به من طريق طولها 32 كيلومترا, (وهي المسافة من الدوار الثامن الى المطار), وضعت وزارة الأشغال 47 مطبا في كل اتجاه, وهي أعلى نسبة مطبات على أي شارع في الأردن وربما في العالم, وعلى شارع الأردن التنموي الذي يمكن ان يسمى الآن "الطريق الجبائي".
أيضا, قللت الحكومة من السرعة المسموح بها في السابق (80-100 كم في الساعة) الى 60 كلم في الساعة, ونشرت زخما من الدوريات للتأكد من أن السائقين سيبطئون من سرعتهم على الطرق الموازية بالنسبة للطريق القديم.
وبهذا, بخليط من كثرة المطبات وتخفيض السرعة والمراقبة المكثفة أصبح الشارع الموازي أبطأ بكثير مما كان عليه, ويسيء إلى الحافلات من كثرة المطبات.
فبينما كانت الرحلة للمطار تستغرق 20 دقيقة, أصبحت الرحلة تستغرق أكثر من 35 دقيقة, ليصبح الفارق بين استخدام الطريق الجديد والطريق الحالي يقارب 15 دقيقة, مما قد يفند أو يجعل السائق أكثر قبولا لاستخدام طريق الرسم ودفع الرسوم التي تقررها الحكومة. وهو أمر شبيه بشخص يقوم بإنشاء كراج للسيارات, وللتأكد من أنه سيجلب زبائن لهذا المشروع يبدأ بنثر المسامير وقطع الزجاج وسط الطرق المحيطة بدكانه, وهو أمر غير مشروع في كل العالم.
هل ستعوض الحكومة المواطن الذي لا يريد أن يدفع رسوم الطريق فيستخدم الطريق البديل عن كلفة الوقت والوقود الضائع?.
ختاماً, هل جعلت الحكومة من الشارع الموازي شارع عقبات لكي تشجع المواطن على استخدام طريقها الجديد وتحصيل رسوم جديدة منه على الرغم من كثرة الضرائب التي يدفعها على البنزين والسيارة? مجرد سؤال أعلم أنه لن يجاب عليه. العرب اليوم 25/3/2012
Comment
Comment by Yusuf Mansur on April 3, 2012 at 4:22pm شكرا أخي مراد
Comment by muradsarayrah on March 25, 2012 at 7:52pm مقال اكثر من رائع يا دكتور
Yusuf Mansur posted a blog post
Doha Abdelkhaleq Salah posted a blog post
Yusuf Mansur posted a blog post
UrdunMubdi3 posted a discussion
Yusuf Mansur posted a blog post
huda -alhanayfah posted a blog post
Yusuf Mansur commented on Yusuf Mansur's blog post سخان شمسي وقرارات أخرى
© 2013 Created by UrdunMubdi3.
Powered by
You need to be a member of أردن مبدع to add comments!
Join أردن مبدع